أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

217

قهوة الإنشاء

إلى يوم التناد . وكيف لا يكون ذلك « 1 » إذ جبلت قلوب الملوك الكرام على طاعة تلك الدولة الشريفة وودّها ، وانطلقت ألسنة كافة الأنام بثناء منحتها وعاطفتها وحمدها . ومع ذلك هممها الشريفة إلى غايات « 2 » الإحسان والمفاخر سبّاقة ، ولأبواب المعالي بهمتها العالية طرّاقة ، ولمغالق المناجح بأيدي آرائها فتّاحه ، وفي مسالك الممالك بعساكرها « 3 » المنصورة لنيل المآثر والمفاخر سيّاحة . فلما استفاض وشاع ، وقرع « 4 » الآذان والأسماع خبر « 5 » البشرى من الأفواه أنّ حشم المواكب المؤيدية « 6 » في هذه الأيام ، انقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء وأتبعوا رضوان اللّه من الديار المصرية إلى ممالك حلب والشام ، وما يضاف إليها من البلاد والبقاع ، لمعاونة من بها من الرعايا ومحافظة سائر الأتباع ، ولاستجلاب قلوب ساكنيها ، واسترفاه حال قاطنيها ، ولصلاح أمور الجمهور ، إذ فيه تضاعف نواميس الدولة وزيادة الأجور . وحصل لأقلّ المماليك ولسائر الأنام بهذا الخبر السار ، أنواع الأفراح والاستبشار ، والحظ الأوفى الأوفر ، والقسط الأجزل الأكبر ، فتضاعفت أدعيته الصالحة وأثنيته الفائحة للمواقف الشريفة على هذا الرأي الجميل ، والإفضال الجليل ، الذي هو لمصالح العامة والخاصة كافل ، وللقريب والبعيد في مشارق الأرض ومغاربها شامل . فحمد اللّه تعالى أقلّ المماليك حيث جعل فتكات السطوات المؤيدية واقعة على قمع ذوي العناد والفساد ، وحركاتها قائمة بمصالح العباد والبلاد . فرفع يد الإخلاص بالدعوات ، وطلب من اللّه قاضي الحاجات ، أن يجعل العساكر المؤيدية منصورة بالرعب ، ووقائعها ناطقة بألسنة الأسنّة بين العجم والترك والعرب ، وأن يفتح لها البلاد المستغلقة وييسّر لها الآراء الموفقة وينشر ألويتها المنصورة فلا تطوى إلى أن تنطوي « 7 » الأعداء ، ويرفع « 8 » أعلامها المظفّرة إلى أن يوضع الاعتداء . وأن يشكر

--> ( 1 ) ذلك : طب : كذلك . ( 2 ) غايات : تو ، ها : غاية . ( 3 ) بعساكرها : تو ، ها : بعساكرنا . ( 4 ) قرع : تو ، طب ، ها ، ق : قرن . ( 5 ) خبر : تو ، ها : خير . ( 6 ) المؤيدية : طب : العمومية . ( 7 ) تنطوي : تو ، ها : ينطوي ؛ قا : يطوي . ( 8 ) ويرفع : طب ، تو ، ها : ورفع ؛ ق : ولا يقع .